السيد محمد حسين الطهراني
29
معرفة الإمام
بيت الله ، وأراد الله صدّ الكفّار ، والحلق ، ونحر البُدن في وسط الصحراء ، والرجوع إلى المدينة بلا عمرة . ولا دخل لنا بهذا المنطق العُمَرِيّ ؛ فعمر كان يعرف منهجه الفكري . إلّا أنَّ ما نريد معرفته هنا أنّ هذا المنطق مخالف لمنطق الإسلام ، ومعاكس لمنطق القرآن ، ومغاير لدأب رسول الله وديدنه ، ومناهض لآراء أرباب الأديان السماويّة . وفي ضوء الآراء العمريّة ، فإنّ سَوْقَ أمير المؤمنين عليه السلام إلى المسجد حاسر الرأس ليبايع ، وكسر ضلع الصدّيقة الطاهرة فاطمة الزهراء عليها السلام ، وإجهاض جنينها البريء : المحسن ، وغصب فدك وهي نحلة الزهراء الصدّيقة ، كلّ ذلك إرادة الله . ولو لم يرد الله ، لما وقع . وبوجه عامّ ، فلا معنى لغصب الولاية في رأيه ، ذلك لأنّ عنوان الغصب في هذه الحالة ليس له تحقّق خارجيّ أبداً . فكلّ من تسنّم منصباً بأيّ شكل وعنوان ، فإنّه على الحقّ ، وأنّ ذلك قد جرى بإرادة الله ! وهكذا فإنّ الجرائم الواقعة في سقيفة بني ساعدة ، وسَوق الناس إلى البيعة ، في وقت كان جثمان رسول الله ملقى على الأرض لم يدفن بعد ، والأحداث التي أعقبت السقيفة خلال مدّة حُكم الخلفاء الثلاثة التي امتدّت خمساً وعشرين سنة ، ثمّ تمرّد معاوية وبغيه ، واغتيال أمير المؤمنين عليه السلام في المحراب ، والظلامات التي عانى منها الإمام الحسن عليه السلام ، والأحداث الدامية المؤلمة في كربلاء ، والمشاهد الموجعة المتمثّلة في سبي الحوراء زينب عليها السلام على مرأى من أهل الكوفة والشام والبقاع الأخرى و . . . و . . . و . . . قد جرى بأجمعه بإرادة الله ! ولو لم يشأ ذلك ، لم يحدث ! ولهذا فقد كان الحقّ مع الذين ارتكبوا تلك الجرائم ، وبالملازمة فقد كان الحقّ مجانباً لُاولئك المظلومين المشرّدين الذين نهشتهم السيوف